علي أصغر مرواريد
176
الينابيع الفقهية
بينكم شهادة اثنين على ما قدمناه لأن الشهادة لا تكون إلا من اثنين على الغالب . وقوله " منكم " صفة لقوله " اثنان " كما أن " ذوي عدل " صفة لهما وفي الظرف ضمير ، وفي معنى " منكم " قولان : أحدهما ما قال ابن عباس أي من المسلمين ، وهو قول الباقر والصادق ع . الثاني قال عكرمة : إنها من حي الموصي ، والأول أظهر وأصح وهو اختيار الرماني لأنه لا حذف فيه . وقوله تعالى : أو آخران من غيركم ، تقديره أو شهادة آخرين من غيركم ، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . و " من غيركم " صفة للآخرين أي آخران كائنان من غيركم . وقيل في معنى غيركم قولان أيضا : أحدهما قال ابن عباس وجماعة : إنهما من غير أهل ملتكم ، وهو قولهما ع . الثاني قال الحسن : أي من غير عشيرتكم ، لأن عشيرة الموصي أعلم بأحواله من غيرهم ، وهو اختيار الزجاج قال : لأنه لا يجوز قبول شهادة الكافرين مع كفرهم وفسقهم وكذبهم على الله . ومعنى " أو " للتفصيل لا للتخيير لأن المعنى وآخران من غيركم إن لم تجدوا منكم ، وهو قول أبي جعفر وأبي عبد الله ع وجماعة . وقال قوم : هو بمعنى التخيير في من ائتمنه الموصي من مؤمن أو كافر . وقوله تعالى : إن أنتم ضربتم ، بمعنى إن أنتم سافرتم ، كما قال : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة . فصل : وقوله تعالى : فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما ، " فيه " محذوف وتقديره وقد أسندتم الوصية إليهما فارتاب الورثة بهما . وقوله " تحبسونهما " خطاب للورثة ، والهاء في " به " تعود إلى القسم بالله . والصلاة المذكورة في هذه الآية قيل فيها ثلاث أقوال : أحدها أنها صلاة العصر ، وهو قول أبي جعفر الباقر ع . الثاني قال الحسن : هي الظهر أو العصر ، وكل هذا لتعظيم حرمة وقت الصلاة على غيره من الأوقات ، وقيل : لكثرة اجتماع الناس